حسن بن عبد الله السيرافي

432

شرح كتاب سيبويه

صلتان وهو النشيط الشديد ، مأخوذ من السيف الصّلت أو نحوه . قال امرؤ القيس : وغيث من الوسمّي حوّ تلاعه * تبطّنته بشيظم صلتان مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كتيس ظباء الحلّب الغذوان " 1 " ويروى : الغذوان من التغذية بالبول ، والعدوان من العدو . وأما العيّوق فمشتق من عاق ، وكأنه عاق كواكب وراءه من المجاورة . وهذا على التمثيل والتخيّل بالنظر إليه وإلى ما وراءه ، ويجوز أن يكون سمّوه بذلك لأنهم يقولون إن الدبران يطلب الثريا ويخطبها ، وقد ساق مهرها كواكب صغارا معه ، والعيوق بينهما في العرض إلى ناحية الشمال ، وكأنه يعوقه عنها . والعيوق على وزن الفيعول ، ومثله ما اشتق للفاعل قيّوم ، وهو فيعول من قام يقوم ، وصخد صخود من صخد يصخد . وأما السمّاك فهو الارتفاع . قال الفرزدق : إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول " 2 " أي رفع ، ويقال : سمك بمعنى ارتفع ، فالسماء مسموكة وسامكة ، ومن سامكة يقال النجوم السوامك ، ومثل سماك في معنى سامك ، رجل نقاب ينقب عن غوامض العلم ويفطن لها بمعنى ناقب . وقد قال أوس : نجح مليح أخو مأقط * نقاب يحدّث بالغائب " 3 " قال : " فإن قال قائل : يقال لكل شيء صار خلف شيء دبران ، ولكل شيء عاق عن شيء عيوق ، ولكل شيء ارتفع سماك ؟ فإنك قائل له : لا ولكن هذا بمنزلة العدل والعديل والعديل ما عادلك من الناس ، والعدل لا يكون إلّا للمتاع والمعنى واللفظ واحد ، ولكنّهم فرقوا بين البناءين ليفصلوا حصان ومثل ذلك بناء حصين ، وامرأة ، أن يخبروا أن البناء محرز لمن لجأ إليه ، والمرأة محرزة لفرجها ، ومثل ذلك الرّزين من الحجارة والحديد ، والمرأة رزان ، فرقوا بين ما يحمل وبين ما نقل في مجلسه فلم يخف .

--> ( 1 ) خزانة الأدب 1 / 160 ، الشعر والشعراء 31 . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 714 . ( 3 ) البيت في اللسان ( نجح ) .